محمد بن جرير الطبري
443
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فما وجه قوله جل ثناؤه : " وإن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك " ، ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة = ما خلا ابن عباس وابن الزبير رحمة الله عليهما = على أن الميت لو ترك ابنةً وأختًا ، أن لابنته النصف ، وما بقي فلأختِه ، إذا كانت أخته لأبيه وأمه ، أو لأبيه ؟ وأين ذلك من قوله : " إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك " ، وقد ورَّثوها النصف مع الولد ؟ قيل : إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه . إنما جعل الله جل ثناؤه بقوله : " إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك " ، إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى ، وكان موروثًا كلالة ، النصفَ من تركته فريضةً لها مسمَّاة . فأما إذا كان للميت ولد أنثى ، فهي معها عصبة ، يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها ، لو لم تكن . وذلك غير محدود بحدٍّ ، ولا مفروض لها فرضَ سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميِّتهم . ولم يقل الله في كتابه : " فإن كان له ولد فلا شيء لأخته معه " ، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجهٌ يوجَّه إليه . وإنما بيَّن جل ثناؤه ، مبلغ حقِّها إذا وُرث الميت كلالةً ، وترك بيان ما لها من حق إذا لم يورث كلالةً في كتابه ، وبيَّنه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه